رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الجمعة 29 أغسطس 2025 9:01 م توقيت القاهرة

الجنة والفرق بين السبب والثمن.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله الخافض الرافع نحمده أن أنزل القرآن على الناس يتلى وأذهب به عن الأرواح المواجع، يا ربنا لك الحمد على كل حال وواقع، اللهم إنا نشهدك على أنفسنا بأننا نشهد بأنك أنت الله رب كل شيء ورب العرش العظيم، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، محمد عبدك ورسولك، اللهم صل وسلم وبارك عليه واجعل له صلاتنا وديعة يا من لا تضيع عنده الودائع، وبعد عباد الله اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن بعض الناس إذا تصدق صدقة ظن أنه مقابل هذه الصدقة يستحق الفردوس، وإذا كفل يتيما ظن أنه بهذه الكفالة يستحق عليين، والآخر إذا تهجد ليلة أو صام يوما ظن أنه بذلك يستحق كذا، وكأنه في عقد معطاة، هذه مقابل هذه، واعلم أيها الأخ الحبيب أن العمل ليس ثمنا للجنة، إنما العمل سبب إلى الجنة، وفرق بين السبب والثمن.
أما دخول الجنة فما هو إلا برحمة الله، وأما السبب فهو العمل الصالح الذي ينفع بإذن الله إذا كان خالصا صوابا، خالصا لوجه الله صوابا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تشكل كثير من الآيات والنصوص على كثير من المسلمين كقول الله عز وجل كما جاء في سورة السجدة " فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون " وكقول الله عز وجل كما جاء في سورة الزخرف " وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون " فالجواب ألا تعارض بين الآيات، أو ما دل عليه الحديث في صحيح مسلم، فإن الآيات تدل على أن الأعمال سبب لدخول الجنة وليست ثمنا لها، والحديث نفى أن تكون الأعمال ثمنا للجنة، وفي هذا يقول ابن أبي العز الحنفي شارح الطحاوية يرحمه الله وإنما ترتيب الجزاء على الأعمال، وقد ضل فيه الجبرية والقدرية.
وهدى الله أهل السنة وله الحمد والمنة، فإن الباء في النفي غير الباء في الإثبات، فالمنفي في قوله صلى الله عليه وسلم " لن يدخل الجنة أحد بعمله " باء العوض الباء في الحديث بعمله، هي باء العوض وهو أن يكون العمل كالثمن لدخول الرجل الجنة، كما زعمت المعتزلة أن العامل مستحق لدخول الجنة على ربه بعمله، بل ذلك برحمة الله وفضله، والباء في قول الله عز وجل " جزاء بما كانوا يعملون " أو في آيات أخرى هي باء السبب، أي بسبب عملكم، والله هو خالق الأسباب والمسببات، فرجع الكل إلى محض فضل الله ورحمته، وما أجمل فهم السلف وما أجمل فقه السلف وما أحوجنا إلى تأمل كلام السلف الصالح رضوان الله عليهم في دقيق هذه المسائل الجليلة، وإن الأعمال التي هي سبب إلى الجنة هو الإستقامة على الدين والصبر عليه، والاستقامة على طاعة الله.
والثبات على الدين، هو المضاء والبقاء والقوة على هذا الأمر حتى يلقى العبد ربه فهذا خير عظيم، فيا أخي الحبيب إن كنت في العشرين من عمرك فتخيل نفسك وأنت على إستقامة في الأربعين والخمسين والستين إن طالت بك الحياة، إن كنت في الثلاثين فتخيل نفسك في الأربعين والخمسين، لا تنظر إلى استقامتك، كأنها سحابة صيف عما قريب تقشع، ولا تنظر إلى إستقامتك وكأنها شيء لا يصلح للإستعمال إلا مرة واحدة، لا تنظر إلى إستقامتك وكأنها قضية عاطفية آنية تزول بزوال مسببها من حدث أو موقف، إنما انظر إلى إستقامتك وكأنها نفسك، وكأنها الشهيق والزفير الذي تتنفسه، فصلاة الفجر، والصبر عن المعاصي، والثبات على الحق، والإعراض عن الشهوات، ومجاهدة النفس، ليس لمدة سنة أو سنتين إن طال العمر أو قصر خمسين سنة، ستين سنة، سبعين سنة.
يقول أحد السلف ولعله لما بلغته الوفاة، وبكى أحد أولاده، أو بكى أحد ممن حوله، قال " إني لأرجو رحمة ربي، والله ما فاتتني تكبيرة الإحرام أربعين عاما" استقامة متابعة جادة فصبر وجلد على الطاعة أربعين سنة، قال " ولي عشرون عاما ما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد " الله أكبر من يستطيع هذا؟ نختبر أنفسنا وإياكم إن شئتم من هذه الليلة والذي يسجل الرقم القياسي يبشرنا فندعوا له، ونسأل الله للجميع الثبات، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أدرك تكبيرة الإحرام خلف الإمام أربعين يوما كتب له براءتان، براءة من النفاق، وبراءة من النار"

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
3 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.