بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على عباده جاد، بدأهم بالفضل وله عليهم أعاد، آلائه عليهم سابغة ما خفيّ منها أعظم مما هو باد في فضله يتقلبون فهو عليهم ما بين طريف وتلاد وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه والتابعين ما مرّ تال بذكر قوم هود عاد ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير والكثير عن الجنة ونعيمها، وقد أخبر النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم "أن في الجنة ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر علي قلب بشر " فإذا كان نعيم الجنة وهو خلق من خلق الله كذلك فما ظنك بالخالق سبحانه وتعالي، فتتنعم قلوبهم وأبصارهم برؤيته ولاسيما في أوقات الصلوات في الدنيا، كالجمع والأعياد والمقربون منهم يحصل ذلك لهم كل يوم مرتين في وقت الصبح والعصر، وقال الإمام ابن رجب رحمه الله كل يوم كان للمسلمين عيدا في الدنيا.
فإنه عيد لهم في الجنة يجتمعون فيه على زيارة ربهم ويتجلى لهم فيه ويوم الجمعة في الجنة هو يوم المزيد، فأما خواصهم فكل يوم لهم عيد يزورون ربهم كل يوم مرتين بكرة وعشيا فكما كانت أيامهم كلها لهم أعيادا صارت أيامهم في الآخرة كلها أعيادا، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقد جاءت الآثار عن النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم، بأنه تبارك وتعالى يتجلى لعباده المؤمنين يوم الجمعة، وأن أعلاهم منزلة من يرى الله كل يوم مرتين، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه سارعوا إلى الجمعة فإن الله يبرز لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور فيكونون في قرب منه على قدر تسارعهم إلى الجمعة " وكان ابن مسعود رضي الله عنه لا يسبقه أحد إلى الجمعة فجاء يوم وقد سبقه رجلان فقال رجلان وأنا الثالث إن الله يبارك في الثالث"
وكما روي الإمام مسلم " إن في الجنة لسوقا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنا وجمالا، فيقول لهم أهلوهم لقد ازددتم بعدنا حسنا " وقال ابن الأثير رؤية الله هي الغاية القصوى في نعيم الآخرة، والدرجة العليا من عطايا الله الفاخرة، بلغنا الله منها ما نرجو " وهذه أشرف مسائل الدين، وبعد إستقرار أهل الجنة فيها يكلم الله أهل الجنة و يناديهم لذا بوب البخاري في صحيحة " باب كلام الرب مع أهل الجنة " وقال النبي المصطفي صلي الله عليه وسلم " إن الله يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب وأي شيء أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا"
ويؤتى بالموت في صورة كبش أملح فيذبح على قنطرة بين الجنة والنار ثم ينادى يا أهل الجنة خلود ولا موت ويا أهل النار خلود ولا موت، فلا تعب ولا كدر ولا لغو ولا صخب ولا موت ولا عذاب حيث يقول تعالي " أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين إن هذا لهو الفوز العظيم " وقال ثابت البناني لقد أُعطي أهل الا الجنة خصالا لو لم يعطوها لم ينتفعوا بها يشبون فلا يهرمون أبدا ويشبعون فلا يجوعون أبدا، ويكسون فلا يعرون أبدا، ويصحون فلا يسقمون أبدا رضي الله عنهم لا إختلاف بينهم ولا تباغض قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا، فنسأل الله العلي القدير أن يرحمنا وأن يرفع البلاء والوباء والفتن والمحن عن بلادنا وعن عباده والحمد لله رب العالمين، بارك الله لي ولكم في القرآن، ونفعنا بما فيه من الهدي والبيان، أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
إضافة تعليق جديد