
بقلمي جمال القاضي
نعلم جميعا ان اي انسان يتكون من مادة وروح، المادة هي الجسد ومايحمله من شهوات وملذات، والروح لايعلم كينونتها سوى خالقها لانها من أمر ربي سبحانه وتعالى وهذه ترقى دائما وتسموا بصاحبها ولاترغب في هذه الشهوات التي يرغب فيها الجسد انما تريد ان تذهب بها للسمو والرقي .
يعيش الانسان حياته بهذين التكوينين محاولًا التوفيق فيما بينهما بما تعلمه من تعاليم دينية او تقاليد او عادات اجتماعية، وذلك كل بضمير يوجهه ويضبط افعاله، فهو دائما يعيش بهذا الضمير يقف بين الروح ورقيها والجسد وشهواته، محاولا اشباع هذه الشهوات بما لايتعارض مع تقاليد او دين ان كان يعتنق دينًا، فان غلبت شهواته رقي الروح واصمتت هذا الضمير كان الإنسان سفينة تبحر فوق بحر من المعاصي والفاحشة، وان اشبعها وفق ماتنص عليه شريعته الدينية كانت طاعته ورضاه عن نفسه .
وفي كل من حالات الإشباع لذة وحلاوة، لكن شتان بين هذا وذاك، فهذا الإشباع للشهوات والذي جاء نتيجة غلبة الشهوات على الضمير، ومن وسوسات الشيطان للإنسان كانت لذة وحلاوة لحظية يذهب فيها الفعل بلذته وحلاوته لكن يبقى الأثر بداخل الإنسان وحوله لايزول، فان كان لديه بقايا من تأنيب الضمير ولومه على فعله فيشعر دائما بمرارة فعله، وان كان هذا الضمير قد تعود مرارًا على تكرار هذه الذنوب والأفعال المخالفة للدين صار عاصيًا فاجرًا، يجهر بالمعصية امام كل من حوله دون خوف بل ويتلذذ بما يفعل من هذه المعاصي .
لكن من أين تأتي لذة وحلاوة الحرام ؟
ان تعظيم التوقع لإشباع شهوة ما بواسطة تخليلات يصورها الشيطان للإنسان يجعله يشعر ان هذا الحرام يتمتع بطعم مختلف مع هذا الخيال، ولنا في الصيام دليل رغم ان هذا الصيام طاعة، لكن الشيطان والهوى والنفس يعظم معه كل منهم الشهوات، فهذا الجائع يرى في نفسه انه قد يتحول لمفترس بعد ان يسمع صوت المؤذن ويسمح له بعدها بتناول طعامه، لكنه سرعان مايرى ان كل هذا التعظيم كان مجرد وسوسات للنفس والهوى وتصوراته عن هذا الطعام سرعان ماتنطفئ وتزول بمجرد ان يتناول كوبًا من الماء أو العصير ثم يلوم نفسه قائلا انها النفس والشهوة الدنيئة التي لم تستحق كل هذا التصور .
وهل للحلال لذة وحلاوة ؟
نعم ان للحلال لذة وحلاوة
ربما شعرت بالحرمان الشديد من الطعام، ربما كان ظمأ بداخلك تشعر معه بجفاف خلايا جسدك، ربما صبرت طويلا وقد مضى معك العمر ولم تتزوج، وربما حرمت من اشباع رغبات كثيرة خلقها الله بطبيعة جسدك، لكن كان طول صبرك على كل هذا لتحصل عليه بالطرق الحلال والمشروعة فماذا كان شعورك حين تسقى من الماء او حين تطعم من طعام حلال أو حين تأتي زوجتك في الحلال، انها جميعا وان قلت لها لذة وحلاوة، لكن هذه اللذة وهذه الحلاوة يصاحبها رضى ويصاحبها أثرًا وحلاوة مختلفة عن ذاك الحرام والذي كان لنفس الشهوات من طرق غير مشروعة، فهذا الحلال له نوعين من اللذة، النوع الأول هو لذة الإشباع والنوع الثاني هو نوع من لذة وحلاوة الطاعة فربما يزول طعم النوع الأول بعد لحظات قليلة، لكن يظل طعم النوع الثاني لنهاية الحياة، لكن الحرام على النقيض تمامًا فتزول حلاوة الإشباع وتبقى المرارة للندم طعما لاتنسيه أفعالًا الا بتوبة .
واخيرا
عليك ان تعلم ان الله يوفي الصابرين أجرهم بدون حساب وان وراء كل حرمان وصبر عطاء، وبعد كل عسر يسر، فلاتتعجل المعاصي لاشباع شهوات حيوانية فان لذتها سرعان ماتزول، ولاتتبع خطوات الشيطان فانه لايأمرك بخير ابدا، وافعل في هذه الحياه ماتراه من المعاصي بقدر تحملك للنار، فان كنت تستطيع ان تصبر على لهيبها فافعلها، وضع أمام عينيك ان هذه النار التي تراها
بقوة حرورها مجرد لهب بسيط من نار الآخرة، واعلم ان عظم التخيل للشهوات هي مجرد خيالات تفوق حقيقة الواقع ان كان مخالفا للدين، لكنها اجمل واعظم من خيالك ان كانت بطرقها الحلال .
إضافة تعليق جديد