
لقد ذكرت المصادر التربوية والتعليمية الكثير عن المشاكل الزوجية ولكن من سبب المشاكل؟ المرأة أم الرجل؟ فيقول قائل في صباح ذات يوم، وأنا متوقف على رصيف الشارع قرب موقف سيارات الأجرة العمومي بإنتظار ركوب إحدى سيارات نقل الركاب العامة، إقترب مني شاب في مقتبل العمر، طرح علي السلام، فسلمت، بعد دقائق معدودات، حضرت إلى نفس موقف الركاب، فتاة جميلة المظهر، ذات مظهر جذاب، شعرها أشقر طويل، ذات عينين خضراوين، وبياضها كالثلج، وقفت إلى جانبنا تنتظر أيضا ركوب السيارة العامة، ودار هذا الحديث، بيني وبين هذا الشباب الذي يقف إلى جانبي، ولا أعرفه حقيقة، ولم يسبق لي التعرف عليه، قال لنفسه وكأنه يخاطبني، يظهر انه الجو اليوم بارد جدا "شعرت بيني وبين نفسي، أن هذا مدخل لحوار وحديث بيني وبين هذا الشاب.
كعادة بعض الأجانب، عندما يود الدخول معك في حديث ما، فقد يطرح عليك نفس هذا الكلام، وقد يسألك أحيانا عن الوقت وفي يديه ساعة يد" قلت له بالعادة، فان الجو في موسم الشتاء يكون باردا جدا، خاصة أثناء الليل، قال "وابتسامة صفراء تعلو شفتيه " المرأة أساس المشاكل في المجتمع، قلت له لماذا يا ترى، هذا الكلام وبالذات الآن، يعني كونك شاهدت هذه السيدة الأنيقة التي تقف معنا الآن؟ قال بصراحة هو إذا فتشت عن المشاكل، تجد أن أحد أطرافها هو المرأة، قلت ومن سيكون الطرف الآخر يا ترى؟ قال من سيكون يعني؟ طبعا الرجل، قلت إذا لماذا لا يكون الرجل هو سبب المشاكل، وليس المرأة، قال المرأة تستغل مؤهلاتها وأقصد يعني جمالها وأناقتها وتوقع الرجل في حبائلها، قلت ولماذا لا يستغل الرجل مؤهلاته وعقله، كي لا يقع في حبائل المرأة؟
قال الموضوع يحتاج إلى إرادة، قلت وهل الرجل ليس لديه إرادة علما بأنة يقال ان إرادة المرأة ضعيفة، قال الرجل له إرادة، لكن إرادته تنهار أمام إرادة المرأة، خاصة المرأة الجميلة والأنيقة وذات الجاذبية الخاصة، ولا يستطيع أن يقاوم، قلت يقاوم ماذا يا عزيزي؟ قال يقاوم إغراءات المرأة، قلت كثير من الرجال والشباب قي ظل أجواء رومانسية، وأضواء خافتة لا تؤثر فيهم المرأة، أو تهز من مشاعرهم بشيء، فكيف بامرأة تسير بالشارع العام، من أجل قضاء حاجاتها، ومهما كانت جميلة، أتستطيع أن تؤثر في مشاعرهم، مجرد فقط مرورها أمامهم أو من جانبهم، الهذا الحد وصلت بهم الإثارة، وكأنهم على كف عفريت؟ قال كلامك صحيح، بس لأنه إحنا لم نتعود أو نختلط كثير مع شابات وسيدات جميلات وأنيقات، فنشعر أحيانا بالإنبهار والإندهاش، مع أنه هذا الشيء لا يحصل مع الكل.
قلت ألا يثير سير الشباب أو الرجال بالشارع العام أيضا، مشاعر المرأة وأحاسيسها كما تدعي أنت؟ قال لا، قلت لماذا؟ أليس للمرأة مشاعر كالرجل، وكأي مخلوق آخر، ألا تحب المرأة وتكره وتغضب كباقي البشر والمخلوقات؟ قال بلى، ولديها أيضا كما الرجال مشاعر وأحاسيس ولكن لا تظهر عليها الإثارة كما الرجل، قلت أين المشكلة إذن؟ طالما للطرفين أحاسيس ومشاعر، وكل منهما ملتزم بمشاعره الخاصة لا يبوح فيها، ولا يعلن عنها، طالما هنا بالشارع العام، ليس مجال التعبير عنها أو التصريح بها، لأن الشارع العام، غير مهيأ للأجواء الرومانسية، فلا يتوجب إذن، أن يثير، سير احديهما بالشارع مشاعر الآخر، وان كانت مظاهر الإعجاب ومشاعر التقدير لن تخلو من كلا الطرفين، ولن يبوحا بها، ويحتفظان بها بداخلهما، قال حتى نظرات الإعجاب قد تقود إلى المشاكل.
قلت ولماذا أنت مصمم على أنها سوف تقود إلى المشاكل، وليس لا تقود إلى حل كثير من المشاكل؟ وما هو رأيك لو ان الرجل أو الشاب يغض من بصره ولو قليلا، إذا لم تكن له القدرة على التحمل؟ قال يمكن ذلك، ولكن، قلت مقاطعا كلامه ولكن ماذا؟ قل لي يا عزيزي، أليس إعجاب بعضهما بالآخر، يمكن أن يدفع بالشباب إلى إكمال دينه، ويسأل عن أهل هذه الشابة التي أعجبته، ويطلب الزواج منها على سنة الله ورسوله، أليس بقاء الشابة حبيسة في البيت، لن يعرف بها أحد، ولن يطلب أحد يدها من أجل الزواج منها، بينما خروجها من بيتها لقضاء حاجاتها أو الذهاب إلى عملها، يمكن أن يعطي الشباب والشابات فرصة بريئة لمشاهدة كل منهما للآخر، وتكون بينهما نهاية سعيدة، تتكلل بالزواج الشرعي المطلوب؟ قال الحل ليس بغض البصر، فهذا غير ممكن في الكثير من الحالات،
خاصة وأن الكثير من الفتيات يملأن الشوارع، فنحن لا نستطيع أن نسير ورؤوسنا بالأرض، ولكن نحن معشر الشباب والرجال، لم نتعود على رؤية المرأة، بالأماكن العامة، وأصبح البعض منا الآن، يتعود على وجودها في كل مكان، ودون أن يلتفت إليها أو تلتفت إلينا، وإذا ما أصبح ظهور المرأة والشابات في المجتمع مألوفا لدينا كثيرا، فإن ظاهرة الإندهاش والإستغراب لن تعد تصبح قائمة بيننا نحن الشباب، وأيضا موضوع أن يرى الشباب والشابات بعضهما بعضا، وتتكلل مشاهدتهما لبعض بالزواج، فهذا شيء وارد، ولكنه يحتاج إلى وقت طويل، قلت أليس الله سبحانه وتعالى يأمرنا بغض أبصارنا، وعدم زيادة الإمعان كثيرا بالآخرين.
إضافة تعليق جديد