
بقلم/نشأت البسيوني
حين يتعلم الإنسان كيف ينقذ نفسه يعرف ان اللحظة اللي بيقف فيها قدام روحه بصدق هي أصعب لحظة وأجمل لحظة في نفس الوقت لحظة يقول فيها لنفسه كفاية وجع كفاية سكوت كفاية جري ورا اللي مايستاهلش كفاية تحمل فوق طاقته يعرف وقتها ان الإنقاذ الحقيقي مش ان حد يشيله ولا ياخده في حضنه الإنقاذ الحقيقي ان الإنسان يشيل نفسه بنفسه ويضم روحه بإيده ويلم
شتاته ويقف على رجليه من غير ما يستنى مين يفهمه او مين ينصفه او مين يعذره وفي وقت معين بيكتشف الإنسان ان عمره ما كان محتاج حد ينقذه هو بس كان محتاج يسمع صوته الداخلي اللي كان طول الوقت بيقوله كمل امسك في نفسك اتماسك ماتهربش ماتستسلمش ومهما اتكسرت ارجع وقف ومهما وقعت قوم ومهما الدنيا وجعته يقدر يوقف على رجليه من تاني حتى لو كل
اللي حواليه مش فاهمين تعبه ولا شايفين اللي جواه ولا حاسين انه بيتنفس بصعوبة وبييجي اليوم اللي يحس فيه الإنسان انه اتولد من جديد يوم يقرر يحمي نفسه من كل اللي بيستهلكه من كل اللي بيكسر قلبه من كل اللي بيضغط على روحه من كل العلاقات اللي خدت أكتر مما ادت من كل الناس اللي استنزفت طاقته من كل الأماكن اللي وجعته من كل الذكريات اللي بتسحب فيه لورا من كل
العادات اللي بتهدمه يوم يعترف فيه لنفسه ان الحياه مش معركه لازم يكسبها وان السلام مش جاي من بره وان الهدوء الحقيقي جاي من جواه من طريقته في فهم نفسه من طريقته في التعامل مع الألم من قدرته انه يكون حنين على قلبه وعادل مع روحه وصادق مع عقله وبيبدأ يعيش يوم ورا يوم وهو مدرك قيمته مدرك انه مش ضعيف بالعكس ده قوي قوي لدرجة انه قرر ينقذ نفسه من
نفسه ينقذها من الصمت الطويل من السهر اللي كان بيكوي العين من التفكير اللي كان يسرق ليله من الذكريات اللي كانت تمسك فيه وتغرقه من لحظات الانكسار اللي كانت متخبيه جواه ينقذها من الناس اللي ماعرفتش قيمته ومن الأماكن اللي ماتستاهلوش ومن العلاقات اللي ماقدرتش وجوده ينقذها من كل حاجه كانت بتقتله ببطء وهو ساكت وفي اللحظه دي يعرف الإنسان ان الإنقاذ مش
موقف الإنقاذ قرار قرار انه يعيش بكرامه بسلام بوعي قرار انه يكون نفسه مش نسخه حد عايزها قرار انه يمشي في طريقه حتى لو كان الطريق فاضي حتى لو كان ماشي لوحده حتى لو كان ضهره وجعه وقلبه متبهدل القرار الوحيد اللي ينجيه انه يكون صادق مع نفسه للآخر وبعد فترة يلاقي نفسه اتغير بقى أهدى بقى أصدق بقى أنضج بقى بيحب نفسه اكتر بقى ما بيستحملش الأذى بقى ما
بيقبلش النص اللي بيكسره بقى ما عادش بيدور على رضا حد بقى فهم ان نفسه أولى وان قلبه أمانه وان روحه تستحق راحة وسلام وان حياته مش ملعب حد ولا ساحة تجارب حد عرف انه مش مضطر يشرح مش مضطر يبرر مش مضطر يثبت انه كويس مش مضطر يركض ورا حد ولا ينتظر من حد حاجه وفي آخر الطريق يعرف الإنسان انه أنقذ نفسه بالفعل من وجع كان هيموته من صمت
كان هيكسره من ضغوط كانت هتجرفه من ناس كانت هتضيعه يعرف انه النهارده أقوى من مبارح وأنه بكرة هيكون أهدى وأنه لسه قادر يحب ويعيش ويبدأ من جديد بقلب نظيف وروح أصفى ونظر أعمق للحياه ويفهم في الآخر ان أعظم انتصار في حياته مش اللي كسبه من الناس ولا اللي عمله للناس أعظم انتصار هو اليوم اللي قرر فيه يمد إيده لنفسه ويقول لها أنا معاك ومش هسيبك تضيعي تاني وده أعظم إنجاز الإنسان ممكن يحققه في حياته
إضافة تعليق جديد