
تحقيق: هبة المنزلاوي، بوسي رفعت، آلاء أحمد، سارة سلطان
إن ظاهرة الواسطة والرشاوي والاستغلال قديمة قِدم الإنسان، وتنتشر في جميع مؤسسات الدولة لنرى بشكل خاص أشكالها في الجامعات المصرية، وكيف تعد ظلما للكفاءات ؟! من حيث تعيين أبناء الأساتذة والعاملين على حساب تفوق ومجهود الآخرين وتتسبب في ضياع جهود الكثير من الطلاب من حيث كتاب المادة الذي أصبح إلزاما من بعض الأساتذة في الجامعات للطلاب من أجل الحصول على الدرجات، وكذلك استغلال المعيدين في بعض الكليات لوظائفهم وبيع أبحاث المواد وكذلك الرسائل العلمية وغيرها لبعض الطلاب والتجارة بهم، مما يؤدي إلى ظلم الطلاب الآخرين،و التي اجتهدت وصمدت الأيام من أجل الإنتاج والإنجاز، وبناء على ذلك أجرينا تحقيقا صحفيا لدراسة هذه الظاهرة ومعرفة آراء الطلاب والموظفين وأساتذة الجامعات حول أشكال انتشارها والآثار الناجمة عنها.
" الكتاب.. مفتاح الدخول للامتحانات"
قالت خلود مجدي، طالبة دراسات عليا بكلية دار العلوم أنها وغيرها من طلاب الدراسات العليا يتعرضون لبعض من الاستغلال من بعض الدكاترة في موضوع شراء الكتب الذي أصبح أمرا مفروضا عليهم لا مفر منه، وأنه لايوجد أى مراعاة للكم والعدد الهائل للمواد والذي يصل أحياناً إلى "١٢" مادة ولكل مادة كتاب خاص بها. ويتجاوز سعر الكتاب الواحد أحياناً ال"١٥٠" جنيه، ولابد من شرائه حتى يستطيعوا عمل الأبحاث والتكليفات المطلوبة منهم، بالإضافة إلى أنه أحياناً يتم منعهم من دخول الامتحانات في حالة عدم الشراء، بدلاً من مراعاتهم وتخفيض أسعار الكتب وعدم الرفع من سعرها الحقيقي المدعم باعتبارهم طلاب جامعيين.
وأضاف م.م، طالب بكلية الحقوق جامعة عين شمس، إن بعض الدكاترة يجبرون الطلاب على شراء الكتب بأسعار باهظة الثمن مقارنةً بالسعر المعتاد والمقبول، وهذا يتم من خلال وضع شيت بداخل الكتاب مسجل عليه اسم الطالب بالكامل ومن خلال هذا الشيت يتأكد الدكاترة من حصول الطالب على الكتاب، واجباره على شرائه واستغلال إمكانياته فى فرض هذا الأمر على الطلاب وإجبارهم عليه من خلال منافذ البيع.
" الاستغلال على المشاع "
كما قالت دينا آدم، طالبة بكلية الآداب بالفرقة الرابعة، هناك دكاترة بالفعل تقوم باستغلالهم في إصرارهم الشديد على شراء الكتب بغرض أنها ستساعدهم في الحصول على المعلومات التي يحتاجونها في الامتحان، ولكن يتفاجئون بعد ذلك أن الكتب ليس لها علاقة بما يأتي لهم في الامتحانات. وأضافت قائلة إن هناك بعض من الدكاترة كانوا يقومون بإجبار بعض الطلاب بشراء الكتاب مرة ثانية حتى إذا كان يتوفر لديهم نسخة قديمة منه.
"سلم الاستغلالية"
وحكى لنا عبدالعظيم محمود، طالب بكلية تربية رياضية بجامعة حلوان بالفرقة الرابعة، بأنه بدأت معه فكرة استغلال الدكاترة منذ بداية التحاقه بالجامعة وانضمامه للفرقة الأولى، وكان من الضروري شراء كتاب معين لدكتور ما؛ لأنه كان يجبر الطلاب على ذلك، وعندما التحق بالفرقة الثالثة كان هناك دكتور ما أيضاً يقوم برصد درجات أعمال السنة للطلاب بناءً على شرائهم للكتاب الخاص به أم لا.
وفي نفس السياق أضافت هاجر عماد، طالبة بكلية الآداب قسم تاريخ بالفرقة الرابعة، إن أحد الدكاترة كان يجبر الطلاب على شراء كتاب المادة لمعرفة درجات المادة، وذلك يتم من خلال وجود أكواد خاصة لكل طالب بداخل الكتاب، ولكن تبين لهم بعد ذلك أنها ما هى إلا محاولة استغلالية هدفها الشراء فقط؛ لأنه اتضح للطلاب بعد ذلك أنهم يتمكنون من معرفة الدرجات بدون الحاجة لتلك الأكواد.
"الكتب المدعمة"
وعلى النقيض مع آراء الطلاب السابقين قال أحمد على، بائع الكتب بإحديدى مكتبات جامعة القاهرة : إنه لا يتم رفع أسعار الكتب عن السعر المحدد لها، وأن أسعارها تكون في متناول الطلاب، بل هى أيضاً تباع بأسعار مخفضة؛ لأنها مدعمة للطلاب لذلك فتكون أرخص من شرائها من أى مكتبة خارج الجامعة. وأنه لم يشهد أى موقف استغلالي تم من الدكاترة تجاه الطلاب سواء في إجبارهم على شراء الكتب، أو أن أحد الدكاترة تطلب من أصحاب المكاتب أنهم يضعون قوائم بأسماء الطلاب الذين يقومون بشراء الكتب عن غيرهم من الطلاب، حتى يتم معرفة مَن اشترى ومن لا ويتحدد على أساسها درجات الطلاب فيما بعد، فكل ذلك كلام غير صحيح ولا يتعرض له أصحاب المكاتب من قبل الدكاترة.
"قدرات لا تتجاوزها الوسايط"
وقال دكتور عثمان فكري، أستاذ بقسم الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة أنه لم يرَ أى نوع من أنواع الاستغلال أو الوسايط في تقديم خدمات ما بداخل الكلية أو بداخل الجامعة بشكل عام. وأضاف ذاكراً لموقف ما تم بداخل الكلية في الفترة التي كان يتواجد بها إجراء بعض من اختبارات القدرات قبل إلغائها، والتي من خلالها يتحدد قبول الطالب من رفضه، وهو أن أحد أبناء أساتذة الكلية رسبوا في اجتياز تلك القدرات ولم يتمكنوا من الالتحاق بالكلية بالرغم من أنهم أبناء الأساتذة، فهذا يُعد من أكبر الدلائل على عدم تواجد الوسايط بداخل الكلية بالتحديد.
كما أوضح لنا رأيه في فكرة إذا كان هناك عمليات استغلال تتم بداخل بعض المعاهد والجامعات الخاصة مثل: بيع التكليفات والأبحاث للطلاب مقابل مبلغ مادي، وتكاسل الطلاب عن بذل الجهد الدراسي المرغوب به للقيام بتلك المهام بأنفسهم، أنه يعود إلى انخفاض المستوى الدراسي للطلاب، أما من جانب المعيدين والدكاترة فهم أصحاب نفوس ضعيفة؛ لذلك إذا تم اكتشاف مثل تلك الحالات لابد من فرض رقابات خاضعة للمجلس الأعلى للجامعات ووزارة التعليم العالي.
وأشار دكتور إبراهيم دسوقي محمود، أستاذ بكلية الآداب بجامعة جنوب الوادي إلى أن ظاهرة استغلال الطلاب بإلزامهم شراء الكتاب الجامعي وإعطاء أستاذ المادة لهم الدرجات نتيجة لشراء الكتاب الخاص به لم تعد موجودة في الوقت الحالي؛ لأن الكتب حالياً لم تعد ورقية بل الكتاب الإلكتروني هو الأساس ولم يعد هناك بيع للكتب مطلقاً في الجامعات، وفي مسألة بيع رسائل الماجستير والدكتوراه في الجامعات فلم أسمع عنه إلا من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل، فأنا أستاذ منذ أكثر من عشر سنوات. وأشرفت على العديد من رسائل الماجستير ولكن لم أصادف ذلك.
"الشراء دون إجبار لا يعد استغلال"
وذكر لنا دكتور محمود إبراهيم المتبولي، عميد كلية التربية الرياضية بجامعة دمياط، هناك نسبة محددة ممن يعتمدون على الواسطة والرشاوي في الجامعات المختلفة وليس الكل مثل بقية المؤسسات في الدولة، فالواسطة والرشاوي ظاهرة عامة في المجتمع، وتشمل كافة مجالات الحياة، وبالنسبة لشراء كتاب المادة فإنه بالنسبة لي ليس إجباراً أو إلزاماً، ولكنه مصدر رزق مثل كل الفئات، فلا أظنه نوع من الاستغلال إلا في حالة إجبار الطالب على شرائه ليحصل على الدرجات في المقرر الدراسي، وبخصوص ظاهرة بيع رسائل الماجستير في الجامعات موجودة ولكن مثل: السوق السوداء في السر، ومحظورة قانونياً. وأضاف قائلاً بالتأكيد هناك تعيينات للمعيدين تتم بالواسطة وهذه ظاهرة قديمة ومعروفة، ولكن هذا يعد ظلما كبيرا وواضحا وضياعا لمجهود الطلاب المتفوقين الذين ليس لديهم واسطة للتعيين، وإن كان الطالب يستحق فلماذا يظلم ويتم تعيين أبناء أعضاء هيئة التدريس بدلاً منه أليس هذا بظلم؟.
وأوضح دكتور مصطفى رجب، عميد كلية التربية الأسبق بجامعة سوهاج، إن من يقول بأن الخدمات في الجامعات لا تسير إلا بالواسطة والرشاوي، فهذا قول خاطيء وفيه مبالغة، وأن هذا الفعل موجود ولكن ليس بكثرة، وبالرغم من أنه أستاذ جامعي لديه كتاب خاص به، لكنه لا يلزم الطلاب بشرائه. وأضاف قائلاً: "فأنا لا أعلم مَن اشترى الكتاب ومن لم يشتره، وأمانع شراء الكتاب إذا كان فوق قدرة الطالب"، وأنه لا يعرف كثيراً عن مسألة احتمالية استغلال المعيدين للطلاب، فربما يكون له وجود في الكليات التي يكون المعيدون مسموحا لهم بالتدريس الخاص مثل: كلية التجارة، والطب ولكن هذا في صدد ما يسمعه لكنه لم يعش تجربة واقعية متعلقة بذلك، وأضاف أنه لا يعلم شئ بخصوص مسألة بيع رسائل الماجستير لطلاب الدراسات العليا في الجامعات، ولكن هناك كليات تستغل الطلاب في هذا الصدد وهما كليتان في "جامعة الدلتا".
إضافة تعليق جديد