رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 30 نوفمبر 2025 11:47 ص توقيت القاهرة

لا تثريب عليكم اليوم

بقلم / محمـــد الدكـــروري 
الحمد لله كما يحب ربنا ويرضى على آلائه ونعمه التي لا تعد ولاتحصى وأشهد أن لا إله الاالله وحده لاشريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيئ قدير، وأشهد أن نبينا وقائدنا وقدوتنا وسيدنا هو محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم هو نبيه المصطفى ورسوله المجتبى صلوات ربي وسلامه عليه ماذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار وعلى صحبه الأخيار وأتباعه الأطهار أما بعد ذكرت كتب الفقه الإسلامي الكثير عن فوائد وثمرات سلامة صدر العبد، وهذا هو نبي الله يوسف عليه السلام وقصته مع إخوته أنموذج رائع لسلامة الصدر فبعد أن ألقوه في الجب وفرقوا بينه وبين أبيه ودخوله السجن إلى غير ذلك مما هو معروف مكن الله له وجعله على خزائن مصر فلما ترددوا عليه وعرفوه قالوا  " تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين " 

فما كان منه إلا أن قال " لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين " وما حمل غلا لأحد ثم لما جاء أبوه مع اخوته " ورفع أبوية علي العرش وخروا له سجدا " فلم يقل أخرجني من الجب كي لا يخجلهم " ولكن قال جاء بكم من البدو " ولم يقل رفع عنكم الجوع والحاجة حفظا للأدب معهم ولكن قال " من بعد أن نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي " فأضاف ما جرى إلى السبب ولم يضفه إلى المباشر إخوته، ثم تأمل معي موقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه مع مسطح بن أثاثة إذ كان الصديق ينفق على مسطح فلما كانت حادثة الإفك كان مسطح ممن خاضوا فيها فأقسم الصديق ألا ينفق على مسطح فأنزل الله قوله تعالى " ولا يأتل أولو لفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " 

فما كان من الصديق إلا أن أعاد النفقة على مسطح، وهذا خالد بن الوليد رضي الله عنه في أوج إنتصاراته وهو قائد الجيش يأتيه خبر عزل الفاروق له فما تكلم بما يدل على سخطه ولاترك ساحات القتال بل ظل مجاهدا كجندي من جند المسلمين بعد أن كان قائدهم، ثم استمع إلى ابن عباس رضي الله عنهما وهو يقول "إني لأسمع أن الغيث قد أصاب بلدا من بلدان المسلمين فأفرح به، ومالي به سائمة" أما أبو دجانة رضي الله عنه فقد دُخل عليه وهو مريض فرأوا وجهه يتهلل أي منور فكلموه في ذلك فقال "ما من عمل شيء أوثق عندي من اثنين، كنت لا أتكلم فيما لا يعنيني، والأخرى كان قلبي سليما للمسلمين" أماعُلبة بن زيد فإنه لما دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى النفقة ولم يجد ما ينفقه بكى وقال "اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به، اللهم إني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة، 

أصابني فيها من مال أو جسد أو عرض، ثم أصبح مع الناس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أين المتصدق بعرضه البارحة؟" فقام عُلبة رضي الله عنه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أبشر فوالذي نفس محمد بيده لقد كُتبت في الزكاة المتقبلة" وانظر إلى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يضربوه ويعذبوه على يد المعتصم، وحين أخذوه لمعالجته بعد وفاة المعتصم وأحس بألم في جسده قال "اللهم اغفر للمعتصم" سبحان الله يستغفر لمن كان سببا في ألمه، إنه منطق عظيم لا تعرفه إلا الصدور التي حملت قلوبا كبيرة عنوانها سلامة الصدر، وهل أتاك نبأ الشيخ ابن باز رحمه الله مع ذلك الرجل من الخرج؟ فقد تولى الشيخ القضاء في مدينة الخرج وجاءه رجل في قضية فسب الرجل الإمام ابن باز رحمه الله، وشاع الخبر في المدينة وخرج الشيخ إلى الحج.

وبينما كان الشيخ في الحج مرض الرجل ومات، فلما قُدّم الرجل ليصلى عليه، أبى الإمام الصلاة عليه بسبب سبه للشيخ ابن باز، وصلى غيره، فلما رجع الشيخ وأخبر الخبر عاتب الإمام جدا على فعله، ولم يرضى ما صنع، ثم إنه سأل عن قبر الرجل فأتاه وصلى عليه ودعا له، فأين نحن من هؤلاء؟ فاللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا أخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا يا رب العالمين.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
11 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.