
بقلم/نشأت البسيوني
في أوقات كتير الإنسان يفتكر إن البيوت بتسكت وإن الجدران مالهاش لسان لكن الحقيقة إن كل زاوية في البيت بتسجل الخطوات وبتحتفظ بالضحكات وبتخبي الدموع وإن الروح ساعات بتتكلم من غير ما تنطق ومن غير ما تقول أنا تعبان بس نظرة العين تكفي إنك تفهم إن في حد كان قوي زيادة عن اللزوم وإن الصبر اللي كان معمول إنه يداوي بقى هو نفسه السبب اللي خلى الوجع
يطول أكتر من المفروض في بيوت تقفل بابها على أسرار وفي بيوت تفتح شبابيكها على ريح مالهاش رحمة وفي ناس كانت فاكرة إنها بتحارب عشان تعيش وفي الحقيقة كانت بتحارب عشان ما تقعش قدام نفسها وإن التعب اللي شايلينه جوه قلوبهم كان أكبر من كل الكلام اللي قالوه وكل المواقف اللي عدت وكأن الأيام بقت بتاخد منهم أكتر ما بتديهم وفي وسط كل ده تلاقي روح قايمة
على رجل واحدة بتحاول تثبت إن البقاء مش دايم لأقوى واحد لكن لأكتر واحد عرف يخبي وجعه بكرامة وتلاقي حد عاش عمره يدي وما خدش يوم لنفسه حد كان واقف في صف كل الناس ولما جه دوره يلاقي حد يقف معاه اتفاجئ إن الصف فاضي وإن اللي كان مفتوحة ليهم أبوابه كانوا أول ناس يقفلوا قلوبهم في وشه
وفي اللحظة دي يفهم الإنسان إن أقسى حاجة مش الخذلان لكن
إنك تفتكر إنك مهم عند ناس وانت بالنسبالهم مجرد وجود وقت احتياج ومجرد ظل وقت ضلمة وإنك لما تقع محدش يعرف قيمة النور اللي كنت بتديه إلا بعد ما تطفى وفي وسط الزحمة دي كلها تلاقي راجل ما بقاش عارف يلم شتاته من كتر ما خبّى ضعفه ولما قرر يحكي ملقاش غير روحه اللي تسمعه وتلاقي ست كانت شايلة الدنيا على ضهرها ولما اتهدت عليها الحكاية اكتشفت إن قوتها
كانت مجرد محاولة إنها متتكسرش قدام حد وإنها كانت بتمشي على جرحها وهي مبتبتش عشان مفيش حد هيعرف يمسح دمعتها غيرها والأيام تمشي وتعلم الكل درس واحد إن الناس مش دايما ثابتة وإن الخير مش دايما بيرجع وإن العشم ساعات بيكسر أكتر مما يبني وإن الروح اللي تعبت محدش هيحس بيها غير اللي عاش نفس الوجع وإن البيوت مهما سكتت بتفضل الأرواح تتكلم والوجع
يتردد فيها لحد ما يجيلها يوم وتقول خلاص كفاية وفي الآخر يطلع إن اللي أنقذ الكل مش الناس ولا الوعود ولا الذكريات لكن اللحظة اللي الإنسان قرر فيها يحافظ على نفسه أيا كان اللي هيمشي وأيا كان اللي هيبقى وإن البدايات الجديدة عمرها ما بتجيلنا صدفة لكنها بتيجي لما نقفل باب كان لازم يتقفل من زمان
إضافة تعليق جديد