بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصا حتى أتاه اليقين، فاللهم صلي وسلم وبارك عليك يا سيدي يا رسول الله ثم أما بعد، يقول شيخ الإسلام بن كثير رحمه الله قوله تعالى كما جاء في سورة الأنعام " فاتبعوه ولا تتبعوا " قال إنما وحّد سبيله لأن الحق واحد ولهذا جمع السّبل لتفرقها وتشعبها، وقال حبر الأمة وترجمان القرآن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما مفسرا الآية الكريمة أي لا تتبعوا الضلالات، وفي حديث النواس بن سمعان الأنصاري رضي الله عنه قال.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران بينهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وعلى باب الصراط داع يقول يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعا ولا تتفرقوا، وداع يدعو فوق الصراط، فإذا أراد إنسان فتح شيء من تلك الأبواب، قال له ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، فالصراط هو الإسلام والستور هو حدود الله، والأبواب هي محارم الله، والداعي على رأس الصراط هو كتاب الله تعالى والداعي من فوق الصراط هو واعظ الله في قلب كل مسلم" وحينما سأل أحدهم ابن مسعود رضي الله عنه ما الصراط المستقيم؟ قال تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة وعن يمينه جواد، وعن يساره جواد، وثم رجال يدعون من مر بهم.
فمن أخذ في تلك الجواد إنتهت به إلى النار ومن أخذ على الصراط المستقيم انتهى به إلى الجنة، ثم قرأ ابن مسعود قول الحق سبحانه وتعالي من سورة الأنعام " وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون " وإن الإعتصام بالسنة النبوية الشريفة نجاة، حيث قال الإمام مالك رحمه الله السنة مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك، وهذا حق، فإن سفينة نوح إنما ركبها من صدّق المرسلين واتبعهم وأن من لم يركبها فقد كذب المرسلين، واتباع السنة هو اتباع الرسالة التي جاءت من عند الله تعالي فتابعها بمنزلة من ركب مع نوح السفينة باطنا وظاهرا، والمتخلف عن اتباع الرسالة بمنزلة المتخلف عن اتباع نوح عليه السلام وركوب السفينة معه، وهكذا إذا تدبر المؤمن العليم سائر مقالات الفلاسفة وغيرهم من الأمم التي فيها ضلال وكفر.
وجد القرآن والسنة كاشفان لأحوالهم مبينان لحقهم، مميزان بين حق ذلك وباطله والصحابة كانوا أعلم الخلق بذلك، كما كانوا أقوم الخلق بجهاد الكفار والمنافقين، كما قال فيهم عبدالله بن مسعود رضي الله عنه من كان منكم مستنا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلّها تكلفا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم، فأخبر عنهم بكمال بر القلوب مع كمال عمق العلم وهذا قليل في المتأخرين وأصحاب محمد صلى الله عيه وسلم كانوا مع أنهم أكمل الناس علما نافعا وعملا صالحا أقلّ الناس تكلفا، فيصدر عن أحدهم الكلمة والكلمتان من الحكمة أو من المعارف ما يهدي الله بها أمة وهذا من منن الله على هذه الأمة.
وتجد غيرهم يحشون الأوراق من التكلفات والشطحات ما هو من أعظم الفضول المبتدعة والآراء المخترعة، لم يكن لهم في ذلك سلف إلا رعونات النفوس المتلقاة ممن ساء قصده في الدين"
إضافة تعليق جديد