رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 18 يناير 2026 2:11 ص توقيت القاهرة

إياكم وسبيل المفسدين.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن من أكبر نعم الله سبحانه وتعالي علي الإنسان هو نعمة الوقت، وهذا نداء أبعث إلى كل أخ إلى كل أخت، إلى من ناموا وتقاعسوا عن طاعة الله تعالي وإلى من لم تعرف عيونهم الكرى ولا قلوبهم الطمأنينة والسكينة، وإلى أحبائي في الله فيا شباب الأمة لماذا التراجع والكسل ؟ ولماذا لاتكن عزائمكم قوية، وقلوبكم مطمئنة ولماذا لا تنام أعينكم؟ فإن الله يفرح بتوبة عبده إذا رجع اليه وأنت لا ترجع إلى الله وتقف بين يديه وتقول الاهى الاهى، الله كل يوم يناديك في كل وقت وفى كل دقيقة وفى كل نفس تتنفس وأنت لا تجيب لماذا التقاعس والكسل، ألا تحب أن يرضى الله عنك ؟ فأجب، ويرحمك ويدخلك جنته، فاسعي إلى رضا اللهه وحبه وحب من يحبه وحب أي عمل يقربك اليه، فتذكر فيا لنجاة المتذكرين واقبل فيا فوز المقبلين واجعل من حياتك وقفات تسال فيها نفسك ماذا أريد؟
والى أين المصير؟ هل قدمت ما ينفعك يوم موقفك بين يدي ربك أم كنت من الاهين؟ وهل اغتنمت فرص عمرك أم كنت من الخاسرين ؟ فإياكم والفساد فقد يمارس الناس الفساد دون أن يعترفوا بذلك، بل قد يدعون أنهم مصلحون كما في قوله تعالى فى سورة البقرة "وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون " وإن الله عز وجل، قد أمر بالإصلاح، وأرسل أنبياءه ورسله الكرام بذلك، فقال قائلهم كما جاء فى سورة هود فى قول الحق سبحانه وتعالى"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت" وقد نهى المولى سبحانه وتعالى عن الفساد والإفساد في الأرض، وقال تعالى فى سورة الشعراء "ولا تعثوا فى الأرض مفسدين" وأخبر سبحانه وتعالى أنه لا يحب الفساد، ولا يمكن أن يجتمع الصلاح والفساد معا إلا أن يتدافعا ليظهر الصلاح من الفساد، فقال عز وجل فى سورة ص "أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين فى الأرض أم نجعل المتقين كالفجار"
فسبيل المصلحين معروف، وسبيل المفسدين معروف، والإصلاح ضد الفساد، والفطر والعقول السليمة تميز ذلك، ولا يمكن أن يلبس على الناس في الإصلاح والإفساد أحد، ولا يروج ذلك إلا على الأغبياء، ولا عجب أن كان الإفساد في الأرض بعد إصلاحها أعظم الإفساد وأقبحه، والله تعالى قد بين أن أعظم إفساد في الأرض هو الشرك، فقال العلامة ابن القيم رحمه الله في تعليقه على قوله تعالى فى سورة الأعراف " ولا تفسدوا فى الأرض بعد إصلاحها " إن عبادة غير الله والدعوة إلى غيره والشرك به هو أعظم فساد في الأرض، بل فساد الأرض في الحقيقة إنما هو بالشرك به ومخالفة أمره، وبالجملة فالشرك والدعوة إلى غير الله تعالى وإقامة معبود غيره ومطاع متبع غير رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو أعظم الفساد في الأرض، ولا صلاح لها ولا لأهلها إلا بأن يكون الله وحده هو المعبود.
وأن تكون الدعوة له لا لغيره، والطاعة والاتباع لرسوله صلى الله عليه وسلم، ليس إلا، والله سبحانه أصلح الأرض بالرسل وبالدين وبالأمر بالتوحيد، واعلموا يرحمكم الله إن هناك أناس يشاهدون من يأكل الربا ولا يقلع عنه ولا يستر في طلبه، ويشاهدون من يتحايل على أكل الربا بالمعاملات الصورية وقد زين له سوء عمله فرآه حسنا لا يراوي عن تحايله ولا يتوانى في ذلك يشاهدون من يكذب في السلعة أو ثمنها منهمكا في عادته السيئة لا يقلع عنها يشاهدون من يعامل بالغش والتغرير والتمويه على الناس لا يزال مستمرا في عمله يشاهدون من يأخذ الرشوة على أعماله الملزم بها من قبل الدولة فيتوانى في القيام بعمله حتى يعطى رشوة ومع ذلك فهو مسبوق بهذا العمل منهمك فيه يشاهدون من يربحون من وراء المناجشات في المساهمات العقارية في الأراضي أو غيرها.
ولا يتورعون عن الكسب بهذه الطريق المحرمة فكيف يليق بالمؤمن وهو يعلم بهذه العقوبات ويشاهد تلك النتائج أن يسعى لكسب المال من طريق محرم كيف يرضى أن يخسر دينه من أجل الكسب الظاهري في دنياه، وكيف يليق به أن يجعل الوسيلة غاية والغاية وسيلة ألم يعلم أن المال وسيلة لقيام الدين والدنيا وأن اكتسابه بطريق محرم هدم للدين والدنيا.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 14 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.