رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 5 أبريل 2025 2:31 ص توقيت القاهرة

لا يعرفون الله تعالي إلا فى رمضان.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد لقد إنقضي شهر رمضان، فبئس القوم لا يعرفون الله تعالي إلا فى رمضان، فلا قيمة لطاعة تؤدى دون أن يكون لها أثر من تقوى أو خشية، فأين أثر رمضان بعد إنقضائه إذا هُجر القرآن وتركت الصلاة، وإن توبة المقصر في صيامه وصلاته، هو الإستغفار عما مضى من الإخلال والتفريط في حق الله تعالى وحق ذلك الشهر الذى إنقضى ولم يستفد منه كما ينبغى، فالإستغفار هو الدعاء بالمغفرة، وقد جاء فى حديث أبي هريرة رضى الله عنه " يغفر فيه إلا لمن أبى " قالوا ومن يأبى يا أبا هريرة؟ من الذي أبى قال "الذي يأبى أن يستغفر الله"
وقال الحسن رحمه الله " أكثروا من الاستغفار فإنكم لا تدرون متى تنزل الرحمة" وقال واحد ممن مضى لولده " يا بني عود لسانك الإستغفار فإن لله ساعات لا يرد فيهن سائلا" وقد جمع الله بين التوحيد والإستغفار في قوله تعالى فى سورة محمد " فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك" فعطف هذا على هذا مبينا أهميته، فقال إبليس عليه لعنة الله أهلكت الناس بالذنوب وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، والإستغفار ختام الأعمال الصالحة كلها، فتختم به الصلاة والحج وقيام الليل، وتختم به المجالس، فإن كانت مجالس ذكر كان كالطابع عليها، وإن كانت مجالس لهو كانت كفارة لها كان كفارة لما حصل فيها وكذلك كان ينبغي أن يختم صيام رمضان بالإستغفار، فقيل كتب عمر بن عبد العزيز رحمه الله إلى الأمصار يأمرهم بختم شهر رمضان بالإستغفار والصدقة.
وهى صدقة الفطر فإن صدقة الفطر طهرا للصائم من اللهو والرفث، والإستغفار يرفع ما حصل من الخروق في الصيام باللهو والرفث، وقال بعض أهل العلم "إن صدقة الفطر للصائم كسجدتى السهو" وقال عمر بن عبد العزيز في كتابه قولوا كما قال أبوكم آدم" حيث قال تعالى فى سورة الأعراف" ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين" وقولوا كما قال نبى الله نوح عليه السلام كما جاء فى سورة هود" وإلا تغفر لى وترحمنى أكن من الخاسرين" وقولوا كما قال الخليل إبراهيم عليه السلام كما جاء فى سورة الشعراء " والذى أطمع أن يغفر لى خطيئتى يوم الدين" وقولوا كما قال نبى الله موسى عليه السلام كما جاء فى سورة القصص " رب إنى ظلمت نفسى فاغفر لى " وقولوا كما قال نبى الله ذو النون عليه السلام كما جاء فى سورة الأنبياء.
" لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين" فإن صيامنا هذا يحتاج إلى إستغفار نافع، وعمل صالح له شافع، كم تخرق من صيامنا بسهام الكلام ثم نرقعه وقد إتسع الخرق على الراقع، كم نرفو خروقه بمخيط الحسنات ثم نقطعه بحسام السيئات القاطع، فكان بعض السلف إذا صلى صلاة استغفر من تقصيره فيها كما يستغفر المذنب من ذنبه، وإذا كان هذا حال المحسنين في عباداتهم، وإذا كان هذا حال المحسنين في عباداتهم، فكيف حال المسيئين؟ وإن أنفع الإستغفار ما قارنته التوبة، والتوبة حل عقدة الإصرار على الذنب، فمن استغفر بلسانه وقلبه عن المعصية زالت، ومن كان عزمه أن يرجع إلى المعاصي بعد رمضان ويعود فهذا صدقه غير موجود، وباب القبول عنه مسدود، وصومه عليه مردود، يصوم ويقوم ويتابع على المعاصي كيف يكون ذلك؟

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.