رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 30 نوفمبر 2025 9:32 ص توقيت القاهرة

كيفية بناء ثقافة رقمية رشيدة.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقرارا به وتوحيدا وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما مزيدا، أما بعد لقد أمرنا الله عز وجل بالتقوى والتقوى تعني جعل حاجز بينك وبين ما يضر، وهي في الشرع تعني فعل ما أمر الله تعالي به وترك ما نهى عنه ويمكن تلخيصها في الخوف من الله، والعمل بما أنزل الله، والقناعة بالقليل، والإستعداد ليوم الرحيل، وهي أساس للحياة الطيبة والمصدر الرئيسي للخير والنجاة من المصاعب في الدنيا والآخرة، وقد ذكرت المصادر الكثير عن الشبكة العنكبوتية الإنترنت، وعن إدمان الشباب والفتيات وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة، ولقد بينت الداسات أن الإستخدام المفرط لهذه المنصات لا ينتج فقط عن رغبة شخصية.
في التواصل أو الترفيه، بل هو نتاج تصميمات تقنية مدروسة تستهدف دوائر المكافأة في الدماغ، ما يعزز السلوك الإدماني ويجعل الإنفصال عنها أمرا بالغ الصعوبة، وكما أظهرت الدراسات أن الآثار السلبية للإدمان الرقمي تتجلى في مجالات متعددة تشمل الصحة النفسية من خلال إرتفاع معدلات القلق والإكتئاب والشعور بالوحدة، إضافة إلى تراجع التحصيل الأكاديمي وإنخفاض الإنتاجية في بيئات العمل، إضافة إلى ضعف جودة العلاقات الإجتماعية وتآكل الروابط الواقعية بين الأفراد، وهذه النتائج تدق ناقوس الخطر بشأن ضرورة التدخل المبكر للحد من إنتشار الظاهرة، وتؤكد الدراسات أن مواجهة الإدمان الرقمي تتطلب إستراتيجية شمولية متعددة المستويات، تبدأ بوعي الفرد بمشكلته، مرورا بدور الأسرة في التوجيه والمتابعة وانتهاء بجهود المؤسسات.
التعليمية والمجتمعية في بناء ثقافة رقمية رشيدة ومن هنا تبرز أهمية تفعيل الحلول العملية التي عرضها هذا البحث، مثل تحديد أوقات الإستخدام، وإيقاف الإشعارات وإستبدال الأنشطة الرقمية بأخرى واقعية، إلى جانب إطلاق حملات توعوية مستمرة، وإدراكا للطبيعة المتغيرة والمتسارعة لعالم التكنولوجيا، فإن معالجة هذه الظاهرة ليست حلا لمرة واحدة، بل هي عملية مستمرة تتطلب المتابعة والتقييم المستمرين، وتطوير أدوات ووسائل جديدة تتناسب مع التطورات التقنية، وأساليب الجذب التي تبتكرها المنصات الرقمية، وفي هذا السياق، تمثل الأبحاث المستقبلية عنصرا محوريا في فهم أعمق لآثار الإدمان الرقمي وإقتراح تدخلات أكثر فعالية، بما يضمن تحقيق توازن صحي ومستدام بين العالمين الواقعي والافتراضي، وإن شبكات التواصل الإجتماعي اليوم.
بين المطرقة والسندان كما يقال، ففريق يراها أنها وسّعت الإدراك، وزادت من الوعي، ونقلت البشر في سنوات معدودة إلى عالم لم يكن بالإمكان الوصول إليه بوسائل الإتصال التقليدية، وفريق آخر يرى أنها سبب في الإنفلات الأخلاقي والسياسي والإجتماعي وضررها قد تجاوز منفعتها بمراحل فمع من نقف؟ مع الطرف الأول الذي ضخّم الإيجابيات، أم مع الطرف الثاني الذي ضخّم السلبيات؟ ولكنه لا يمكن إنكار حقيقة أن مواقع التواصل الإجتماعي قد عادت على العالم أجمع بإيجابيات عديدة، ومن هذه الإيجابيات على سبيل المثال أنها قد سهلت عملية التعرف على أصدقاء جدد، كما أتاحت هذه المواقع فرصة ليعبر الفرد عن نفسه، فيشارك أصدقاءه بسرائه وضرائه، علاوة على ذلك، فقد أصبحت عملية التواصل سهلة وميسرة، وسريعة جدا، وفتحت العالم على مصراعيه.
وأصبح العالم بفضلها أشبه بقرية صغيرة، حيث يستطيع مستخدمها التواصل مع شخص آخر في مكان آخر بعيد عنه بكل سهولة، كما وفرت مواقع التواصل الإجتماعي للمستخدم فرصة للتعرف على أشخاص جدد يشاركونه الإهتمامات، وتكوين علاقات جديدة معهم، وكما لمواقع التواصل الإجتماعي إيجابيات عديدة، فإن لها سلبيات عديدة أيضا فالعلاقات التي يتم بناؤها عبر مواقع التواصل الاجتماعي عادة ما تكون زائفة وليست حقيقية، إلا أنها تجعل المرء يظن العكس، فيصبح من الصعب التفريق بينها وبين العلاقات الحقيقية في العالم الحقيقي.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
8 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.