
تقول السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها " كان بيني وبينه شيء، فغاضبني فخرج فلم يقل عندي" وتقصد زوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقال الإمام ابن بطال وفيه أن أهل الفضل قد يقع بين الكبير منهم وبين زوجته ما طبع عليه البشر من الغضب، وقد يدعوه ذلك إلى الخروج من بيته ولا يعاب عليه، قلت ويحتمل أن يكون سبب خروج الإمام عليّ رضي الله عنه هو خشية أن يبدو منه في حالة الغضب ما لا يليق بجناب السيدة فاطمة رضي الله عنهما، فحسم مادة الكلام بذلك إلى أن تسكن فورة الغضب من كل منهما، ولننظر كيف عالج الرسول صلى الله عليه وسلم هذه المشكلة؟ وكيف تصرف صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف فرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل على إبنته فاطمة ولم يجد عليا في الدار، فهم أن في الأمر شيئا غير طبيعي.
فسأل ليستوضح الأمر " فقال أين ابن عمك " قال الكرماني في شرح صحيح البخاري، في قوله صلى الله عليه وسلم "ابن عمك" أي زوجها علي رضي الله عنه، فإن قلت لماذا إختار هذه العبارة، ولم يقل أين زوجك؟ أو أين علي؟ قلت لعله صلى الله عليه وسلم فهم أنه جرى بينهما شيء فأراد إستعطافها عليه بذكر القرابة النسبية التي بينهما، وفي هذا الموقف النبوي مع فاطمة وعلي رضي الله عنهما ظهرت حكمة النبي صلى الله عليه وسلم في عدم سؤاله لفاطمة رضي الله عنها عما بينها وبين وزوجها، حتى لا تتسع دائرة الخلاف بينهما، ولكنه صلى الله عليه وسلم بحث عن الطرف الآخر عن الإمام علي رضي الله عنه، وإن من أسباب تعطيل زواج النساء هو ما يسلكه بعض الأولياء من تعطيل زواج البنات لماذا؟ لأنه يريد أن يستحوذ على مرتباتها ومصالحها المالية.
ولا يريد زوجا لبنته لأن مُرتب هذه الفتاة سيأخذها أبوها كله ولا يدع لها شيء منه، بدعوى أنها أنفق عليها من صغرها فهو يريد أن يحسب كل النفقات التي أنفق عليها ليعتاظ بذلك بصداقها، وهذا الجشع العظيم والطمع الزائد دليل على رذالة الأخلاق، وخست النفوس، ودناءتها، فإن إنفاقك عليها دين وطاعة لله، وامتثال لأمر الله، فحمد لله أن تقدم لها كف ترضى دينه وأمانته، ومُرتبها دعه لها، فإنها لا يحل لك الاستيلاء على أموالها لا متزوجة ولا غير متزوجة، فرد الفتاة ومنع الأكفاء لأجل استحواذ على المال المرتب والمصالح المالية هذا كله من الخطأ والجهل، فهذا هو الزواج الذي أخذ مثالا في هذا العصر لم يعهد التأريخ مثله من غلاء المهور والمبالغات في القصور وتحمل المشاق والديون من أجل مسايرة أهل الترف والثراء، ولقد حث الشرع وأمر جميع المسلمين بالزواج إناثهم وذكورهم وأحله لهم.
فقال تعالى "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم" وقال النبي صلى الله عليه وسلم حاثا الشباب على الزواج "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فانه أغض للبصر وأحصن للفرج" والنكاح هو سنة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وسنة المرسلين من قبل حيث قال تعالى "ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية" وقال صلى الله عليه وسلم للثلاثة الذين قال أحدهم،أنا أعتزل النساء فلا أتزوج، فقال لهم صلى الله عليه وسلم أنتم الذين قلتم كذا وكذا "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني" وما شرع الله النكاح وفطر النفوس على الزواج إلا للمصالح العظيمة المترتبة على ذلك سواء عاجله أم آجله في الدنيا أم في الآخرة فمنها الاستجابة لأمر الله ورسوله.
وبالإستجابة تحصل الرحمة والفلاح في الدنيا والآخرة، وفي النكاح تحصين الفرج وحماية العرض، وغض البصر والبعد عن الفتنة، وفيه قضاء الوطر وفرح النفس، والاغتباط بنعمة الله وفيه تكثير الأمة الإسلامية، وبكثرتها وتمسكها يشرع الله تقوى على أعداءها، وتكتفي بذاتها عن غيرها، وفيه تحقيق مباهات الرسول صلى الله عليه وسلم بأمته يوم القيامة، فقد قال صلى الله عليه وسلم "تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم يوم القيامة" وفيه تكوّن الأسر وتقريب الناس بعضهم لبعض فان الصهر شقيق النسب فقد قال تعالى "وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا" وفيه حصول الذرية والأولاد، وحصول الأجر علي تربيتهم والسعي في الإنفاق عليهم، وهو سبب للغناء وكثرة الرزق، فقال تعالي " وأنكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم"
إضافة تعليق جديد