رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

الأحد 30 نوفمبر 2025 9:32 ص توقيت القاهرة

الوالد والقيام بتعليم ولده الأحكام الشرعية.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمدا عبده رسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد اعلموا أن من شرف التقوى هو أمر الله عز وجل المؤمنين بالتعاون عليها، ونهاهم عن التعاون على ما يخالفها، فقال الله عز وجل " وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تتعاونوا علي الإثم والعدوان " وأهل التقوى هم أولياء الله عز وجل، فأولياء الله عز وجل هم المتقون، وهم أكرم الناس وهم أشرف الناس، فنسأل الله تعالى أن يشرفنا بالتقوى، وأن يرزقنا صفاتها، وأن يحشرنا مع أهلها، واعلموا أنه يترتب على التقوي هو الموالاة والمناصرة وإن لها بعض الحقوق مثل الزيارة والإكرام، والسلام وحماية العرض، والمواساة بقدر المستطاع، إلى آخر ما هو معلوم من حقوق المسلم على أخيه المسلم.
وهناك من الأدلة الكثير التي تبين أهمية الولاء والبراء، وبعض حقوقها التي لا تفرق بين المسلم وأخيه المسلم، لا على أساس اللون، ولا الوطن، ولا اللغة، ولا الجنس، ولا غير ذلك مصداقاً وامتثالا لقوله تعالى " إن أكرمكم عند الله أتقاكم " فلم يقل الله سبحانه وتعالى إن أكرمكم عند الله أعظمكم نسبا أو أكثركم مالا، بل إن أكرمكم عند الله أتقاكم، كما قال بعض الشعراء ألا إنما التقوى هو العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والعدم، وليس على عبد تقي نقيصة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأسود على أبيض، ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى، كلكم لآدم، وآدم من تراب" وكما قال صلى الله عليه وآله وسلم " إن الله أذهب عنكم عبية الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي أو فاجر شقي"
وإنه ينيغي علي الوالد القيام بتعليم ولده الأحكام الشرعية المفروضة، وهو في سن السابعة، وأن يأدبه عليها في سن العاشرة، وأن يهيأه لتحمل مسؤولية التكليف الشرعي في سن البلوغ، وقد يسأل سائل ويقول فإذا كان الأمر كذلك في شأن الخطابات الربانية، فما بالنا نرهق أجسادنا وأجساد أبنائنا، ونجهد أنفسنا ونهدر أموالنا زيادة عن الحاجة والضرورة، بإطالة زمن التعليم والدراسة؟ وهل تحاسب عن ولدك إن ترك الصلاة بعد سن التكليف، وهل تعاقب عوضا عن ولدك إن أخطأ بحق المجتمع، أم إن المسؤولية الدينية والمدنية يتحملها كل بنفسه، فيقول تعالي "ولا تزر وازرة وزر أخرى" وإن الشريعة لم تجعل محلا للمسئولية إلا الإنسان المكلف، وهو من ترجح اكتمال عقله ببلوغه سن النكاح، فيا من ترعون أبنائكم، ويا من ترومون منهم الخير والصلاح لكم ولمجتمعاتهم.
واحرصوا على خيرهم بدفعهم إلى ما يحقق مصالحهم في الدنيا والآخرة، ومن هنا كان الواجب الشرعي هو إعداد الطفل لحياة علمية عملية يستشعر بها مسؤوليته في المجتمع الصالح النافع، ألا ولنعلم أيها الأحبة في الله أن للولد حقا على الوالد قبل حق الوالد على الولد، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه، وتركه سدى، فقد أساء غاية الإساءة وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء، وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسنته، فأضاعوهم صغارا، فلم ينتفعوا بأنفسهم، ولم ينفعوا آباءهم كبارا، واسمع إلى هذا الطفل يجيب والده الذي عاتبه على العقوق، قال يا أبت، إنك عققتني صغيرا فعققتك كبيرا وأضعتني وليدا فأضعتك شيخا" فلنتأمل فيما يريده منا القرآن، ولنعمل ما يطلبه منا الإسلام، بتنشئة الأجيال والأبناء تنشئة صالحة، وإعدادهم لسن التكليف والبلوغ، تربية وعلما وعملا.
فالخطاب يتوجه إلينا جميعا فيقول تعالي " وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون" فسيرى الله عملك أيها الأب، وسيرى الله عملك أيها الشاب المكلف، وسيرى الله علمك يا من تتولى مسؤولية التربية والتعليم، وسيحاسب الله تعالي المجتمعات المقصرة إذا لم تعطي المجال لأبنائها في الحياة، فيا عباد الله هذه وصايا الله إليكم في أبنائكم لترعوها، وهذه توجيهات نبيكم إليكم لتحسنوا التصرف بها، فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه من كل ذنب إنه هو الغفور الرحيم.

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
6 + 3 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.