رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 17 يناير 2026 7:55 م توقيت القاهرة

الهمة العالية في السباق إلي الخير.. بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وإهتدى بهداه إلى يوم الدين أما بعد لقد حثَّنا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم على إغتنام أوقاتنا فقال "اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" أي إغتنم لحظة فراغك قبل أن تشغل، وهكذا كان دأب السلف الصالح، فقال الحسن البصري أدركت أقواما كانوا على أوقاتهم أشد منكم على دراهمكم ودنانيركم، وقد روي من سيرهم العجب العجاب في الحفاظ على أوقاتهم، فتركوا المصنفات الكثيرة والعلوم النافعة، فهذا البيروني، لا يكاد يفارق يده القلم وعينه النظر وقلبه الفكر، وكان يتقن خمس لغات، العربية والسريانية والسنسكريتية والفارسية والهندية، وترك من المؤلفات في مختلف المجالات ما زاد على مائة وعشرين مجلدا.
وأوصى بعض السلف أصحابه فقال إذا خرجتم من عندي فتفرقوا، لعل أحدكم يقرأ القرآن في طريقه، ولقد حثنا الله تعالي في آيات كثيرة من كتابه الكريم على فعل الخيرات، والمسابقة في عمل الطاعات، والمبادرة إلى الازدياد من الحسنات، حتى ننال أعلى المقامات، ونرتفع إلى أعلى الدرجات، ونحصل على أعظم الأجور والهبات، فإن هناك صنف من البشر مدحهم ربهم لأنهم يسارعون إلى فعل الخير، ويتسابقون إلى عمل الطاعة، وهمتهم عالية في السباق على ذلك، وإرادتهم مصروفة وبعيدة عن كل ما يجلب لهم البعد عن الله، وعن فعل الخير، فإذا سمعوا بخير فعلوه وسارعوا إليه، وكلما سنحت لهم فرصة في الطاعة بادروا لها وتنافسوا عليها، فبلغوا الذروة في المنافسة، ووصلوا إلى قمة السعادة بسباقهم إلى الخيرات، قد شمروا عن ساعد الجد، وتباروا في السبق والمسابقة على الطاعات وتنافسوا عليها.
فإن الصحابة الكرم رضي الله عنهم لما سمعوا هذه الآية "فاستبقوا الخيرات" اجتهد كل واحد منهم أن يكون هو السابق لغيره إلى هذه الكرامة، والمسارع إلى بلوغ هذه الدرجة العالية، فكان أحدهم إذا رأى من يعمل عملا يعجز عنه خشي أن يكون صاحب ذلك العمل هو السابق له فيحزن لفوات سبقه، فكان تنافسهم في درجات الآخرة واستباقهم إليها، أما نحن فعكسنا الأمر، فصار تنافسنا على الدنيا الدنية، وحظوظها الفانية، ورحم الله الحسن البصري يوم قال "إذا رأيت الرجل ينافسك في الدنيا فنافسه في الآخرة" ويقول وهيب بن الورد "إن استطعت أن لا يسبقك إلى الله أحد فافعل" فانظروا كيف اغتنم عكاشة بن محصن رضي الله عنه الفرصة وانتهزها ففاز بها، فجاء من بعده ليطلب ما طلب عكاشة، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له " سبقك بها عكاشة"
وكأنه يقول له لو سبقت عكاشة لفزت بها ولكنه سبقك إليها، ليحيي في قلوبهم روح المبادرة والمنافسة، لأن صاحب الهمة العالية والنفس الشريفة التواقة لا يرضى بالأشياء الدنية الفانية، وإنما همته دائما عالية في المسابقة إلى الدرجات العالية والباقية، وقد قيل لبعض المجتهدين في الطاعات لم تعذب هذا الجسد ؟ فقال كرامته أريد، وإن سمة الخير هي الدعة والحياء وسمة الشر هي القحة والبذاء وكفى بالحياء خيرا أن على الخير دليلا وكفى بالقحة والبذاء شرا أن يكونا إلى الشر سبيلا وقد روى حسان بن عطية عن أبي إمامة قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " الحياء والعي شعبتان من الأيمان والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " رواه أحمد والترمذي والحاكم، ويصد بالعي أي هو سكون اللسان تحرزا عن الوقوع في البهتان والبذاء ضد الحياء وهو فحش الكلام والبيان فصاحة.
اللسان والمراد به هنا ما يكون فيه أثما من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق ويشبه أن يكون العي في معنى الصمت والبيان في معنى التشدق كما جاء في حديث آخر " إن أبغضكم إلى الله الثرثارون المتفيهقون المتشدقون " وروى أبوسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال" الحياء من الأيمان والأيمان في الجنة والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " ونسأل الله تعالي العفو والعافية .

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
1 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.