رئيس مجلس الإدارة   
            د/ نبيلة سامى                   

                                               

          صحافة من أجل الوطن 

              (  مجلة مصر )

                             ( أحدث إصدارتنا)

السبت 30 أغسطس 2025 6:42 م توقيت القاهرة

إذا أغلقت الأبواب وأطفئت الأنوار

بقلم / محمـــد الدكـــروري

إن الحمد لله على إحسانه والشكر له سبحانه وتعالى على امتنانه، ونشهد بأنه لا إله إلا الله تعظيما لشأنه، وأن محمدا عبده ورسوله داع لرضوانه، وصلّ اللهم عليه وعلى آله وخلانه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ثم أما بعد، ليس عجيبا أن نكون أسوياء أمام بعضنا البعض، وليس غريبا أن يكون الواحد أنموذجا جيدا أمام الآخرين، ولكن التقوى هي صدق هذا النموذج في السر، وصدق هذا النموذج يكون إذا أرخيت الستور، وأغلقت الأبواب، وأطفئت الأنوار، وخلا الواحد بنفسه، فانظر إن كنت من أهل التقوى أم لا؟ وإن التقوى منزلة عظيمة، ولكن جاهد نفسك، فإن المتقين ليسوا قوما معصومين عن المعصية، وقد ذكر الله عز وجل حال المتقين بقوله تعالي " وسارعوا إلي مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين " ولكن من هم المتقون؟ فهم.

" الذين ينفقون في السراء والضراء " فالمتقون ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، فالمتقون يعفون عن الناس " والله يحب المتقون " وهذه التقوى هي من أعظم الدرجات التي ينال بها العبد جنة الله ورضوانه، ألا وإن من أسباب دخول الجنة هو أن يكون الواحد قاسطا عادلا في سلطانه، رحيما بإخوانه، عفوا عنهم ما إستطاع، وكما قال صلى الله عليه وسلم " وأهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط متصدق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال" وإن الجنة هي المطلب والأمنية، وإن الجنة هي الغاية، واسأل هذا الذي ينفق أمواله سرا وعلانية، ماذا تريد، فإنها أموال تجمعها في التجارة أو من العمل ثم تنفقها هكذا؟ فستجده يقول أريد الجنة، واسأل هذا المجاهد ماذا تريد، فإنك تسلك طريقا قد ينفجر فيه لغم.

فتفقد طرفا من أطرافك أو حاسة من حواسك، فماذا تريد؟ أو تأتيك رصاصة فتزهق بها روحك، فماذا تريد؟ أو تقصف من فوقك، أو تغتال من تحتك؟ واسأل هذا العالم ما الذي حبسك عن لذات الدنيا، وقطعك عن ملذاتها وأشغلك بحلق العلم، عالم معلم ورءوف بر بتلاميذه؟ واسأل هؤلاء جميعا، سيقولون نريد الجنة، فالجنة مطلب الكل يريده، وأمنية الكل يشتاق إليها لأنها راحة لا تعب فيها، وكما قال عبد الله بن الإمام أحمد لوالده، وقد رآه يعذب ويفتن ويبتلى، وقد أصابه ما أصابه من التعذيب الجسدي والنفسي في فتنة القول بخلق القرآن، فقال ولده يا أبتي متى الراحة؟ أنت إمام أهل السنة والجماعة، فالإمام أحمد كانت تشد إليه الرحال من خراسان ومن بلدان كثيرة يطلب الحديث منه، والإمام أحمد بن حنبل يقول له ولده وهو يراه قد ابتلي بلاء عظيما يا أبتي متى الراحة؟ 

فيقول الإمام الراحة عند أول قدم نضعها في الجنة، فإن الذي يدخل الجنة إنتهت قضيته، فقبل دخول الجنة تكون على خطر عظيم، لكن إذا دخلتها إنتهت القضية، خلود لا يكدره موت، نعيم لا يكدره عذاب، عزة لا يكدرها ذلة، أمن لا يكدره خوف، فاسأل نفسك أيها الأخ الكريم وأنت تعود إلى بيتك في نهاية عملك كل يوم متعبا مرهقا مكدودا وأنت تقول متى أرتاح من عناء هذا العمل؟ وهل أتعبت جسدك في هموم هذا العمل، وأرهقت أعصابك، وأقلقت نفسك، وأتعبت بالك، ثم تساءلت متى أضع حدا لهذا العمل؟ وهل توقعت أن ترتاح بعد أن تنتهي من دراستك، وحين أنهيتها بدأت متاعب جديدة؟ وهل أملت أن تظفر بالراحة من تعب حياة ما قبل الزواج، وتقول متى أتزوج فأرتاح، ثم تزوجت فوجدت متاعب جديدة؟ وهل رسمت في ذهنك حياة مريحة. 

حين تجمع من المال مبلغا، وحين جمعت هذا المال نشأت لك بعد جمع المال متاعب جديدة، ثم تقول ومتى أستثمره حتى أرتاح من همه، فإذا دخلت في إستثماراته أتعبتك متابعة هذه الإستثمارات؟

تصنيف المقال : 

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA
This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.
7 + 0 =
Solve this simple math problem and enter the result. E.g. for 1+3, enter 4.